علي أصغر مرواريد
27
الينابيع الفقهية
ويفارق المستعير والمرتهن ، لأن حقوقهما متعلقة بالعين ، فقد حصل من جملة هذه ثلاثة أقسام : أحدها : يكون القول قول من يدعي الرد ، وهو " الوكيل بلا جعل " و " المودع " إذا ادعيا الرد . والثاني : القول قول من يدعى عليه الرد وهو " المرتهن " و " المكتري " و " المستعير " إذا ادعوا الرد . والثالث : على وجهين ، وهو " الوكيل بجعل " و " المضارب " و " الشريك " ، و " الأجير المشترك " - عند من يجعل قبضه قبض أمانة - ، ففي كل هذه وجهان ، والوجه الأول أقواها . وأما إذا اختلفا في التصرف فادعى الوكيل التصرف مثل أن يقول : بعت المال الذي وكلتني في بيعه ، فينكر الموكل ويقول : ما بعته بعد ، أو يصدقه في البيع ويكذبه في قبض الثمن والوكيل يدعي القبض ، قيل فيه قولان : أحدهما : أن القول قول الوكيل ، لأنه يملك هذا العقد والقبض ، فإذا ادعى ذلك كان القول قوله ، كما لو ادعى الأب تزويج ابنته البكر فأنكرت البكر كان القول قوله فيه ، سواء ادعى تزويجها قبل بلوغها أو بعده . والثاني : أن القول قول الموكل ، لأن الوكيل إذا ادعى قبض الثمن وأنكره الموكل فقد أقر الوكيل على موكله بحق الأجنبي فكان القول قول الموكل في ذلك ، كما إذا ادعى على الموكل أنه قبض الثمن من المشتري بنفسه فإنه لا يقبل قول الوكيل على موكله بلا خلاف ، والصحيح الأول . إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى اليتيم بعد بلوغه وأنكر اليتيم ذلك كان القول قول اليتيم ، وعلى الوصي البينة على التسليم لقوله تعالى " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " فأمر بالإشهاد ، فلو كان الوصي يقبل قوله لما أمر بالإشهاد ولا أطلق الدفع ، كما قال في رد الوديعة " فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه " ، ولأن الوصي يدعي تسليم المال إلى من يأتمنه عليه ، فهو كما